حين تفشل طرق التخسيس التقليدية -مثل اتباع أنظمة غذائية قاسية وممارسة الرياضة- في تحقيق الوزن المثالي للمرضى خاصة ممن يعانون السمنة المفرطة، تُقدم جراحات السمنة الحل الأمثل لعلاج السمنة المفرطة وتنجح في انقاص الوزن بصورة كبيرة في فترة زمنية قصيرة.
على الرُغم من النتائج المذهلة التي تقدمها جراحات السمنة بمختلف أنواعها فإن هناك العديد من المضاعفات والاضطرابات الصحية التي قد يتعرض لها المريض خاصة خلال الأشهر الأولى بعد العملية.
ولعل من أشهر تلك المضاعفات هي زيادة فرص تكون حصى المرارة بعد العملية الجراحية، فما هي الأعراض وهل يمكن تجنب تلك المشكلة؟ هذا ما سنتعرف إليه في مقالنا.
تتكون العصارة الصفراوية في الكبد ثم تنتقل إلى الحويصلة المرارية عن طريق قنوات دقيقة، أثناء عملية الهضم تُفرز المرارة تلك العصارة في الأمعاء الدقيقة لتكسير وهضم الدهون وامتصاص مجموعة من الفيتامينات والمعادن بعد إذابتها.
نتيجة لتخزين العصارة الصفراوية في المرارة وذلك لتركيزها لتصبح أكثر تأثيراً في عملية هضم وامتصاص الدهون، قد تتكون أحياناً بعض الحصى من الكوليسترول وعندما تكون صغيرة الحجم فإنها لا تتسبب في أية أعراض على الإطلاق ولا تتطلب تدخل طبي.
تكون حصى المرارة من المضاعفات شائعة الحدوث عقب إجراء جراحة السمنة خاصة في الأشهر الأولى بعد العملية، وفي الكثير من الحالات لا تسبب الحصى أعراض لكن إذا كانت ذو حجم كبير أدى إلى انسداد القنوات المرارية فإنها تتسبب في حدوث ألم حاد شديد بالمعدة يُعرف بالألم المراري.
في بعض الحالات الأخرى تتسبب الحصى بالتهاب شديد مزمن بالحويصلة المرارية مما يؤدي إلى بعض المضاعفات مثل:
ترتفع فرص تكون حصى المرارة والتهابات الحويصلة المرارية مع الفقد السريع لدهون الجسم ونزول الوزن بشكل مفاجئ وهو ما يحدث بعد عمليات جراحة السمنة. إذ توصلت الإحصائيات الطبية إلى أن 1 من كل 10 مرضى أجروا جراحة السمنة معرض للإصابة بحصى المرارة ويتطلب ذلك استئصالها.
لذا بعد العملية يصف الطبيب عدة أدوية للوقاية من تكون حصى المرارة، وهناك بعض الدراسات الطبية التي توصي باستئصال المرارة أثناء جراحة السمنة لتجنب المشكلات الصحية الوارد حدوثها بعد الجراحة.
هذا بالإضافة إلى جراحات تحويل المسار التي تتسبب في حدوث بعض اضطرابات في حركة الأمعاء ودورة العصارة المرارية مما يؤثر على تركيز العصارة واضطراب نسبة الحموضة بها مما يزيد تكوين الحصى.
هناك مجموعة من المخاطر التي ترفع احتمالية الإصابة بحصى المرارة مثل:
يكمن السر الحقيقي في تجنب تكوين حصى المرارة عند الحفاظ على مستوى معتدل من الكربوهيدرات والدهون في الطعام، وبالتالي يظل مستوى الكوليستيرول والدهون الثلاثية في الدم متوسط. ومن أجل تحقيق ذلك يمكنك اتباع النصائح الآتية:
تُعالج حصى المرارة فقط عندما تتسبب في ظهور أعراض كالسابق ذكرها، وفي حال تطور حصى المرارة إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب المرارة الحاد أو التهاب البنكرياس يتطلب ذلك التدخل الجراحي لاستئصالها.
يُجرى استئصال المرارة تحت تأثير التخدير الكامل إما بالمنظار الجراحي أو بطرق الجراحة التقليدية، وحديثاً يفضل الأطباء المنظار الجراحي في أغلب الحالات لما يتمتع به من دقة وكفاءة وسرعة التعافي بعد العملية ذلك مع القليل من المضاعفات.
في الواقع يمكننا الحياة بدون حويصلة مرارية إذ يستمر الكبد في إفراز العصارة الصفراء إلى داخل الأمعاء الدقيقة مباشرةً.