شهدت جراحات السمنة المفرطة طفرة تقنية في العصر الحديث مما رفع معدلات النجاح بصورة كبيرة وانخفضت المضاعفات بنسب ملحوظة.
هناك العديد من الجراحات التي تتناسب مع كافة الحالات وذلك تبعاً للسن والصحة العامة للجسم ودرجة السمنة، وتعتمد جراحات السمنة على طريقتين أساسيتين إما تقليص حجم المعدة أو تغيير طبيعة الجهاز الهضمي مما يؤثر على معدل امتصاص السعرات الحرارية بالغذاء.
إذا كنت عزيزي القارئ تبحث عن أنواع أشهر جراحات السمنة المفرطة وعيوب ومميزات كل منهم، فإليك هذا المقال ليجيب عن كافة تساؤلاتك.
قدَم تخصص جراحات السمنة طرقاً جراحية مختلفة ومتعددة لعلاج السمنة المفرطة، وتتم كافة الجراحات تحت تأثير التخدير الكامل باستخدام منظار البطن الجراحي عن طريق فتحات صغيرة بجدار البطن.
تُجرى عملية ربط المعدة بهدف إنقاص حجمها وبالتالي تقل قدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطعام، ويقوم الطبيب بربط حلقة حول المعدة تقسمها إلى جزئين: الجزء العلوي صغير الحجم والجزء السفلي كبير الحجم وكلاهما متصلين بقناة ضيقة تسمح بمرور الطعام ببطئ شديد.
تتصل تلك الحلقة بجهاز دقيق يوضع تحت الجلد عادة في منتصف منطقة الصدر، وعن طريقه يتمكن الطبيب من التحكم بحجم الحلقة بعد العملية الجراحية.
عادة بعد إجراء الجراحة بمدة تتراوح من 3 إلى 6 أسابيع يقوم الطبيب بتضييق الحلقة حول المعدة عن طريق حقن محلول ملح وتتم تلك الخطوة في العيادة دون الحاجة إلى تخدير عام.
أكثر ما يميز عملية ربط المعدة هو البساطة ودرجة الأمان العالية وسرعة التعافي بعد الجراحة مع وجود جرح صغير جداً.
هذا بالإضافة إلى إمكانية التحكم بحجم الحلقة وتصغير سعة المعدة عدة مرات بالعيادة دون الحاجة إلى تخدير عام مرة أخرى وأيضاً يمكن إزالتها بسهولة إذا استدعت الحالة ذلك.
أهم عيوب ربط المعدة هي قدرتها الضعيفة على انقاص وزن كبير في فترة زمنية قليلة على عكس عمليات السمنة الأخرى، بل تعرضت بعض الحالات إلى زيادة وزن الجسم بعد سنوات من إجراء الجراحة.
ونجد بعض المخاطر التي قد يتعرض لها المريض بعد إجراء جراحة ربط المعدة مثل: القيء بعد تناول الطعام سريعاً أو تناول كميات كبيرة منه، وارتخاء الحلقة أو انزلاقها من موضعها، و التعرض لعدوى بكتيرية.
أثناء عملية تكميم المعدة يقوم الطبيب باستئصال ما يقارب 75% من حجم المعدة تاركاً جزء صغير منها يشبه الأنبوب متصلاً بالأمعاء. وتُجرى الجراحة تحت تأثير التخدير العام وهدفها إنقاص حجم المعدة بصورة جذرية.
تمنح عملية تكميم المعدة مرضى السمنة المفرطة فرصة هائلة للتخلص من الوزن الزائد بمعدل سريع جداً يتراوح بين 6 إلى 18 شهر، كما أنها لا تؤثر على الأمعاء وبالتالي معدل امتصاص المعادن والفيتامينات الهامة وتُعد من أقل جراحات السمنة خطورة.
على عكس عملية ربط المعدة فإن جراحة التكميم تتخلص من حجم كبير من المعدة بصورة جذرية لا يمكن التراجع فيها. ومثل باقي العمليات الجراحية فإن المريض قد يتعرض لخطر العدوى أو جلطات دموية.
تُعد جراحة المجازة المعدية أكثر تعقيداً من الجراحات السابق ذكرها، إذ يقوم الطبيب بفصل المعدة إلى جزئين وربط الجزء العلوي الأصغر بالجزء السفلي من الأمعاء مباشرة وهذا يعني انتقال الطعام سريعاً من المعدة إلى الأمعاء دون التخزين بالمعدة أو المرور بالمسار الطبيعي خلال الأمعاء الدقيقة بكاملها.
تؤدي جراحة المجازة المعدية إلى إنقاص أكثر من 50 % من وزن الجسم الزائد خلال الشهور الستة الأولى بعد الجراحة ويستمر التخلص من الوزن لمدة عامين، ويستطيع المريض الحفاظ على الوزن المثالي بعدها لمدة أعوام.
تساعد تلك الجراحة المريض في التعافي من مضاعفات السمنة المرضية مثل مرض السكري ومستوى الكوليسترول المرتفع بالدم والتهاب المفاصل وتسارع ضربات القلب واضطرابات التنفس أثناء النوم وضغط الدم المرتفع.
قد يعاني المرضى نقص بعض العناصر الغذائية الهامة والفيتامينات والمعادن نتيجة سوء الامتصاص مما يعرضهم للإصابة بفقر الدم وهشاشة العظام.
نتيجة سرعة انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتعرض بعض المرضى إلى الانتفاخ أو الغثيان أو آلام المعدة بعد تناول الطعام أو الإسهال المزمن.
إن جراحة المجازة أكثر جراحات السمنة خطورة ومن أشهر المضاعفات الوارد حدوثها: التهاب المرارة وتكون حصى بها والتهابات بكتيرية بعد الجراحة والتعرض لجلطات دموية.